السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
78
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
تتبعه الأبصار إنسانها ، كأن رعيته قطا ( 1 ) رفرفت عليها صقور صوائد . قال : فحدثت المأمون بهذين الحديثين ، فقال لي : كم قيمتها عندك . قلت : ألفا درهم . قال : يا فضل إن قيمتهما عندي أكثر من الخلافة أما علمت قول علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه : « قيمة كل امرئ ما يحسن » أفتعرف أحدا من الخطباء والبلغاء يحسن أن يصف أحدا من خلفاء اللَّه الراشدين المهديين بمثل هذه الصفة . قلت : لا ، قال : فقد أمرت لهما بعشرين ألف دينار معجلة لهما ، واجعل العدة مادة بيني وبينهما على العود ، فلو لا حقوق الاسلام وأهله لرأيت إعطاءهما ما في بيت المال الخاصة والعامة دون ما يستحقان ( 2 ) . وقد روى هذه الكلمة أيضا ابن قتيبة في ( عيون الأخبار ) : ج 2 ص 10 وابن عبد ربه المالكي رواها في ثلاثة مواضع من ( العقد الفريد ) : ج 1 ص 264 و 284 وج 3 ص 33 كما رواها ابن واضح في ( التاريخ ) : ج 2 ، 195 وابن شعبة في ( التحف ) ص 201 والمبرد في « الفاضل » : ص 2 وغيرهم ممن تقدم على الرضي أو تأخر عنه . ويبدو أنه عليه السّلام قال هذه الكلمة غير مرة ففي ( العقد الفريد ) ج 4 ص 206 في باب توقيعات الخلفاء ما هذا معناه : إن صعصعة بن صوحان كتب إلى علي عليه السّلام يسأله عن شيء فوقع في كتابه : « قيمة كل امرئ ما يحسنه » .
--> ( 1 ) القطا جمع قطاة : طائر معروف . ( 2 ) انظر ( سراج الملوك ) للطرطوشي : ص 352 و ( زهر الآداب ) : ج 1 ص 207 و ( رسل الملوك ) ص 31 .